السيد المرعشي
479
شرح إحقاق الحق
كما ذكر . افترق أهل البصرة ثلاث فرق : فرقة مع طلحة والزبير ، وفرقة مع علي ، وفرقة لا ترى القتال ، منهم الأحنف وعمران بن حصين وغيرهما ، وكان أصحاب علي عشرين ألفا . وأقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة فقال : أدركي ، فقد أبى القوم إلا القتال ، لعل الله أن يصلح بك . فركبت وألبسوا هودجها الأدراع ، فلما برزت وهي على الجمل بحيث تسمع الغوغاء وقفت واقتتل الناس وقاتل الزبير فحمل عليه عمار بن ياسر فجعل يحوزه بالرمح . والزبير كاف عنه ويقول : أتقتلني يا أبا اليقظان ؟ فيقول : لا يا عبد الله ، وإنما كف الزبير عنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقتل عمارا الفئة الباغية . ولولا ذلك لقتله . وبينما عائشة واقفة إذ سمعت ضجة شديدة ، فقالت : ما هذا ؟ قالوا : ضجة العسكر . قالت : بخير أو شر ؟ قالوا : بشر . فما فاجأها إلا الهزيمة ، فمضى الزبير من وجهه إلى وادي السباع . وإنما فارق المعركة لأنه قاتل تعذيرا لما ذكر له علي . وأما طلحة فأتاه سهم غرب فأصابه فشك رجله بصفحة الفرس وهو ينادي : إلى عباد الله الصبر الصبر . فقال له القعقاع بن عمرو : يا أبا محمد ، إنك لجريح وإنك عما تريد لعليل ، فادخل البيوت ، فدخل ودمه يسيل وهو يقول : اللهم خذ لعثمان مني حتى يرضى . فلما امتلأ خفه دما وثقل ، قال لغلامه : اردفني وأمسكني وأبلغني مكانا أنزل فيه . فدخل البصرة فأنزل في دار خربة فمات فيها . وقيل : إنه اجتاز به رجل من أصحاب علي فقال له أنت من أصحاب أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . قال : أمدد يدك أبايعك له . فبايعه فخاف أن يموت وليس في عنقه بيعة . ولما قضى دفن في بني سعد وقال لهم لم أر شيخا أضيع دما مني . وتمثل عند دخول البصرة مثله ومثل الزبير : فإن تكن الحوادث أقصدتني * وأخطأهن سهمي حين أرمي